إيران والخليج: البحث عن الاستقرار

جمال سند السويدي

تحيط الشكوك بفترة الانتقال من حقبة الحرب الباردة إلى النظام العالمي الجديد، الذي لم تتضح معالمه حتى الآن. وقد لا يكون هناك مكان آخر، تفرض فيه الشكوك نفسها بوضوح، كما هي الحال في إيران. حيث يتداخل خليط من العوامل المحيّرة في توجيه سياستها، وتحديد وضعها الاقتصادي الداخلي، وتعاملها مع العالم الخارجي. وعلى وجه الخصوص، كان لضعف علاقات إيران مع دول الخليج العربية دور بارز في زيادة المخاوف حول استقرار المنطقة، وطرح تساؤل حول ماهية الإجراءات - الاقتصادية والسياسية والاجتماعية - التي يحتمل أن تسهم في استمرار السلام والرفاه في الخليج. ولإعطاء هذا التساؤل حقه، يعرض هذا الكتاب آراء كبار الأساتذة المتخصصين في شؤون إيران والخليج، بقصد التوصل إلى تقييم شامل ومتزن للقضايا الرئيسية التي تواجه المنطقة في مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث تتضمن المقدمة خلفية تحليلية، ثم يبدأ الكتاب بدراسة تفاصيل النظام الإيراني، باستعراض نشأته قبل الثورة الإسلامية وبعدها، ودور الأيديولوجيا في كل ذلك. وبعد مناقشة العوامل الدينامية الداخلية والخارجية الفاعلة في إيران، ينتقل النقاش إلى السياسة الخارجية الإيرانية مع دول الخليج العربية، في محاولة لتسليط الضوء على المحددات الرئيسية التي تؤثر في سياسة طهران، وهذا يشمل دراسة الروابط الناشئة بين جمهورية إيران الإسلامية ودول آسيا الوسطى التي استقلت حديثاً، بالإضافة إلى تقديم تحليل تجريبي يدرس العلاقة بين الثورة الإيرانية والتغيرات السياسية في العالم العربي. وتعتبر الطموحات العسكرية الإيرانية أكثر المسائل إثارة للجدل عند الحديث عن إيران. وإذا استبعدنا عدم العمق والنظرة الذاتية التي تطغى على معظم الآراء التي تتناول هذا الموضوع، فإن فصول الكتاب تتناول بالتفصيل البرامج والقدرات العسكرية الإيرانية، مع التركيز في أحد الفصول على المشكلات الملحة التي تعوق تطور الاقتصاد الإيراني.