الأوضاع الاقتصادية في إمارات الساحل (دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً) 1965- 1862

محمد فارس الفارس

يقدم هذا الكتاب عرضاً تفصيلياً للأوضاع الاقتصادية التي كانت سائدة في إمارات الساحل (دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً) خلال الفترة 1862 - 1965 ؛ حيت تمثل هذه المرحلة بداية إدخال الإنجليز سفنهم البخارية للعمل على خط التجارة بين الهند والخليج العربي من أجل السيطرة على حركة الملاحة في الخليج العربي. وقد كانت هذه الخطوة نقلة حاسمة أثرت في الواقع الاقتصادي لمدن المنطقة في العديد من الجوانب. وتمثل هذه المرحلة كذلك نهاية مرحلة ما قبل النفط. لقد كان الواقع الاقتصادي لسكان إمارات الساحل يدور حول ثلاثة مصادر أساسية؛ هي تجارة اللؤلؤ، والنقل والتبادل التجاري، وعائدات العقود النفطية. وظل اللؤلؤ يشكل عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في هذه المنطقة لفترة طويلة من الزمن، بما يتضمنه ذلك من نشاطات تتعلق بالغوص وأسواق البيع والتجارة والتمويل والسفن والغواصين ومجتمعهم؛ ولذا أثر انهيار مهنة الغوص على اللؤلؤ في الوضع الاقتصادي؛ ومن ثم الاجتماعي للإمارات، وأدى إلى بروز ظاهرة جديدة ممثلة في محاولات المتاجرة باللؤلؤ الاصطناعي الذي نجم عنه شيوع حالة من الكساد الاقتصادي في ثلاثينيات القرن العشرين، ومن ثم إلى انهيار طبقة التجار التي كانت من أكثر الطبقات فاعلية في المجتمع، ونشأ عن ذلك التحول بروز أنواع جديدة من التجارة لم تكن موجودة، وهي التجارة الممنوعة التي تمثلت بتجارة الرقيق والتهريب والسلاح. لقد تأثرت إمارات الساحل كغيرها من دول المنطقة بالتطورات الإقليمية والعالمية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث شهدت الإمارات في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي محاولات تأسيس التعليم النظامي، والبدء في الاعتماد على الثروة النفطية وما زامن ذلك من عمليات تنقيب واكتشافات نفطية وتوقيع العقود مع شركات استثمارية أجنبية، أدت بدورها إلى بروز خلافات بين الحكام وشركات النفط التي كانت تستند إلى دعم الحكومة البريطانية.