التطورات الاستراتيجية العالمية:رؤية استشرافية

22 مارس 2011

قدم المحاضِر رؤية استشرافية للتطورات الاستراتيجية العالمية؛ إذ أشار إلى أن التغييرات التي يشهدها الشرق الأوسط هذه الأيام مماثلة لتغييرات حدثت في أماكن أخرى من العالم على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية. فقد حدث ذلك في أمريكا اللاتينية في الثمانينيات عندما أُطيحت الديكتاتوريات وشكلت الشعوب حكومات جديدة. وقد نجحت تشيلي والبرازيل وغيرهما في تشجيع النمو الاقتصادي وإصلاح أنظمتها السياسية. وفي آسيا ظلت كوريا الجنوبية تحت حكم الجنرالات عقوداً طويلة، ولكنها اليوم دولة ديمقراطية. أما في الصين، فقد جرى فتح النظام الاقتصادي وتعديل النظام السياسي. وفي أوروبا، هناك موجة من الإصلاحات التي انطلقت بفعل سياسات غورباتشوف في الانفتاح وإعادة البناء (البريسترويكا)، واجتاحت أوروبا الشرقية ودمرت الاتحاد السوفيتي، وكانت نتيجتها أن أوروبا باتت اليوم قارة حرة وديمقراطية. وأكد المحاضِر أن الثورة في وسائل الإعلام قد أفسحت المجال للناس بالتواصل بشكل لا يمكن للحكومات السيطرة عليه، وبات بإمكان الناس الكشف عن النفاق والفساد والأنانية عند القادة والكفاح ضدها. والشعوب اليوم تطالب بالمشاركة في السلطة وهي تؤمن أن هذا من حقها. وهي تطالب بهذا لا لتعتدي على الدول الأخرى، بل لتحسين حياتها. فالسعي إلى التنمية الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية، هما أكبر قوة قادرة على إعادة تشكيل العالم اليوم. والتغيير سيكون سلساً في بعض البلدان وعسيراً في بعضها الآخر. وتونس ومصر يجب أن تكونا النموذج لهذه المنطقة. والطريقة المناسبة للإصلاح، هي وضع الشعب على الطريق نحو حياة أفضل. وإذا كانت القيادة تتمتع بالحكمة وبعد النظر، فبإمكانها الاستفادة من القوة الدافعة لهذه الموجة العاتية في تحقيق مستقبل أفضل لشعبها.