الإرهاب والحرب على الإرهاب وتأثيرهما في البلدان الإسلامية

12 أكتوبر 2015

ناقشت المحاضَرة أثر الإرهاب والحرب على الإرهاب في البلدان الإسلامية، إذ إن تغلغل المُنظّرين الراديكاليين وشن ما يسمى «الحرب على الإرهاب » أديا إلى انتشار الفوضى في البلدان الإسلامية، وفي فهم الإسلام نفسه. وفي الوقت ذاته عمل بعض المنظّرين الغربيين على تصوير الإسلام على أنه رمز للإرهاب وعدم التسامح، وهي صورة بعيدة كل البعد عن الواقع؛ لأن الإسلام دين السلام والتسامح. وأكد المحاضِر أن الأحداث التي شهدتها أفغانستان خلال العقود الأربعة الماضية تظهر التأثير المدمر لتغلغل الأيديولوجيات الأجنبية والإرهاب وما يسمى الحرب على الإرهاب في البلدان الإسلامية الآمنة والمتآلفة. فقد أسهمت المقاومة الأفغانية للغزو السوفيتي في نشر أيديولوجيتين مختلفتين، هما: الشيوعية التي عمل الاتحاد السوفيتي على نشرها، والعقائد الدينية الراديكالية التي دعت إليها المقاومة وأنصارها. وهاتان الأيديولوجيتان أدّتا إلى تدمير مجتمع أفغانستان ومؤسساته.

وقد لبى الكثيرون دعوات الجهاد وانضموا إلى القتال ضد الكفار الشيوعيين، ولكن وصول هؤلاء الجهاديين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها أدى إلى صعود تهديد التطرف والراديكالية، اللذين يجد العالم نفسه مضطراً إلى مواجهتهما اليوم. ثم جاء الانسحاب السوفيتي من أفغانستان، وتراجَعَ الاهتمام الأمريكي بها، ما تركها ملعباً لجيرانها وللمتطرفين. وعندما عاد الجهاديون إلى بلدانهم وانتشر المنظّرون الراديكاليون في أرجاء العالم الإسلامي وخارجه، خلّفوا وراءهم ثقافة أفغانستان ونظامها التعليمي مدمَّرَين محطَّمَين. وهكذا قضى الإرهاب والعنف على التسامح والتعاون من أجل خير الإنسانية، وزالت القيم التي تمثل الجوهر الحقيقي للإسلام، ليحل محلها القلق في البلدان الإسلامية والخوف من الإسلام خارجها.